مازالت الدول الخليجية إلى الان تعتمد إعتمادا كليا على إيرادات تصدير النفط في ميزانياتها الداخلية ومشاريع التطوير الإقتصادي. إلا أننا يجب أن نقر أن التركيز على التنويع الإقتصادي أصبح أقوى مما مضى حيث بدأت قطاعات إقتصادية أخرى في الظهور على الساحة مثل قطاعات السياحة، الصناعات التحويلية، الزراعة، وأخيرا وليس اخرا، قطاع العقارات.

ولعل القطاع العقاري يعد من أبرز القطاعات الإقتصادية في الخليج التي حازت على إهتمام الحكومات، القطاع الخاص، والأفراد معا. أصبحت القطاعات العقارية في الدول الخليجية تستحوذ على نسب ملحوظة من مؤشرات الناتج المحلي حيث تشكل نسبة 7.2% من الناتج المحلي السعودي على سبيل المثال بينما تصل النسبة إلى 13.3% في مملكة البحرين.

البترول الداعم الرئيسي للسوق

التطور العمراني الهائل في منطقة الخليج بعد إكتشاف آبار البترول ربما كان الدافع الأساسي وراء الإهتمام بتطوير القطاع العقاري ليكون أحد الأعمدة الرئيسية للإقتصاديات الخليجية.

إيرادات البترول مكنت دول الخليج من التوسع في الحياة العمرانية وبناء المدن وفقا لأعلى المستويات العصرية والعالمية، ولعل الإختلاف الجذري الذي حدث في بعض المناطق الخليجية  مثل دبي، أبوظبي، جدة والرياض بوقت قصير نسبيا ساهم في الترويج للإستثمار العقاري في الخليج عالميا مما ساعد على إنتعاش هذا النشاط.

ومازال يشكل البترول النسبة الأكبر من دخل الدول الخليجية لتصل إلى 90% في السعودية على سبيل المثال و93% في الكويـت. لذلك تعد إيرادات البترول هي المتحكم الرئيسي في معدلات الإنفاق الحكومي. كلما إرتفعت إيرادات البترول كلما زاد السخاء الحكومي على القطاعات الإقتصادية ومن بينها القطاع العقاري.

عوامل إضافية

 blog_banner3_1_ar

بجانب إيرادات النفط، هناك بعض العوامل الإقتصادية الأخرى التي ساهمت في دعم القطاع العقاري مثل حركة السياحة. إقبال السياح على مناطق مثل دبي، البحرين، سلطنة عمان، ساهم في جذب الإستثمارات العقارية في العديد من المجالات مثل التجزئة، الفندقة، والعقارات السكنية.

إستضافة الأحداث العالمية الهامة تعد أيضا من منشطات القطاع العقاري. تستضيف قطر في عام 2022 فعاليات بطولة كأس العالم لكرة القدم، كما تستضيف دبي في عام 2020 معرض اكسبو الدولي الشهير. يستلزم إستضافة مثل هذه الأحداث تهيئة البنية التحتية لإستقبال السياح وبناء الفنادق والمشاريع السكنية لإستضافتهم وهو ما يزيد من حركة النمو.

كما أن إرتفاع أعداد السكان في مناطق الخليج وإزدياد الطلب على الوحدات السكنية خصوصا من قبل الشباب الذين يشكلون أكثر من 50% من سكان الخليح (57% في الكويت و60% في السعودية) ساهم في دعم حركة الإستثمار والبناء لتوفير المزيد من الدعم بالسوق لتغطية الطلب.

 

دور الحكومة

الحكومات الخليجية تحمل على عاتقها توفير الظروف الإقتصادية المناسبة لجذب المزيد من الإستثمارات العقارية الأجنبية وتشجيع المستثمرين المحليين. تعمل الحكومات على تطوير البنية التحتية للدول الخليجية من خلال تطوير شبكات النقل والطرق، رفع كفاءة الخدمات والمرافق، توفير المعدات والأجهزة.

كما تسن الحكومات القوانين المنظمة للسوق العقارية التي تساهم في حفظ إستقراره وثباته ليصبح أكثر أمانا. من بين القوانين التي صدرت بالعام الماضي قانون التطوير العقاري في البحرين الذي نظم عملية البناء والإستثمار العقاري ويعمل على الحد من ظاهرة تعثر المشاريع العقارية. كما صدر بالسعودية أيضا قانون ضريبة الأراضي البيضاء وقانون الحد الأدنى لمقدم الرهون العقارية.

الإمارات أيضا مررت مجموعة من القوانين التي تهدف إلى تجنب ظهور فقاعة بالسوق العقاري والحد من عمليات المضاربة تشمل قانونا يلزم الوسطاء العقارين والمطورين أيضا الحصول على تراخيص لمزاولة النشاط، بالإضافة إلى قانون اخر يتضمن بعض البنود التي تحمي حقوق المشترين للوحدات العقارية على الخارطة.

أزمة أسعار النفط

مع نهاية عام 2014 بدأت أسعار النفط في التهاوى لتنخفض من 110 دولارا للبرميل في يونيو 2014 إلى 35 دولارا اليوم لتشكل أزمة أخرى من سلسلة أزمات أسعار النفط التي تكونت لأسباب مختلفة على مدار الخمسين عاما الأخيرة.

إختلفت اراء المحللين حول أسباب الأزمة الحالية. يعزي البعض تراجع الأسعار إلى وفرة المعروض في اسواق النفط بالإضافة إلى تراجع النمو الإقتصادي في أوروبا، الصين، والبرازيل التي تعد من المستهلكين الأساسيين للنفط الخليجي.

وبالرغم من تراجع السعر، إلا أن منظمة الدول المنتجة للبترول (أوبك) قررت الحفاظ على معدل إنتاجها المحدد بثلاثين مليون برميل. ويهدف القرار إلى إخراج المنتجين الهامشيين الذين إستغلوا إرتفاع السعر في الفترة الماضية، كما يهدف إلى إضعاف عملية إنتاج الغاز الصخري.

إختلفت تبعات الأزمة من دولة إلى أخرى. الدول المنتجة للبترول عانت من إنخفاض الأسعار الذي أثر على عمليات الإنفاق والدعم الحكومي لديها، من بين الدول التي عانت من تهاوي أسعار النفط روسيـا، ليبيا، الجزائر، والعراق.

على العكس تماما تقف الدول المستهلكة للنفط حيث ساهمت الأسعار الجديدة في تعافي الإقتصاد وخففت من حدة فاتورة النفقات الحكومية على دعم المنتجات البترولية والمحروقات مما أدى إلى إنخفاض الأسعار عموما وتراجع التضخم. دول مثل الصين، فرنسا، اليابان، والهند كانت من بين أكثر الدول المستفيدة من الواقع النفطي الجديد.

اقرأ ايضاً

العلاقة بين أزمات البترول و سوق العقارات فى الخليج (إنفوجرافيك)

 

تأثير أزمة النفط على الأسواق العقارية في الخليج

blog_banner3_2_ar

لا شك أن تراجع أسعار النفط سيؤدي إلى تباطؤ الإقتصادات الخليجية خصوصا وإذا أستمرت أسعار البترول في التراجع على هذا النحو. وقد بدا جليا للعيان ظواهر التأثر مع إعلان بعض الدول عجز الميزانيات مثل السعودية التي وصل بها قيمة العجز إلى 98 مليار دولار،  والكويت التي بلغ العجز بها 27.8 مليار دولار. وقد قدرت مجموعة هيرمس المالية في شهر مارس الماضي عجز ميزانيات دول الخليج مجتمعة في العام الحالي ب122 مليار دولار.

لكن عموما، أبدى السوق العقاري في الخليج تماسكا ملحوظا حيث ظلت أسعار العقارات بمختلف أنواعها ثابتة بالرغم من تراجع أسعار النفط. ويعود ذلك إلى الطلب المرتفع سواء من قبل المشترين الأفراد، المستثمرين المحليين، أو المستثمرين الأجانب على شراء وحدات عقارية خصوصا في الأسواق الخليجية الكبرى مثل دبي، أبوظبي، وقطر.

إتجاه الحكومات إلى بناء المشاريع العقارية الكبرى مثل مشروع مدينة الملك عبدالله الإقتصادية في السعودية  ومشاريع تطوير البنية التحتية في قطر لإستضافة كأس العالم 2022 ساهمت أيضا في تثبيت أسعار العقارات.

سياسة التنويع الإقتصادي والتركيز على بناء المناطق الصناعية والتجارية في العديد من المدن الخليجية بالإضافة إلى القوانين التي تسهل تأسيس الشركات والمؤسسات ساهمت أيضا في إستقرار الأسواق حيث ساهمت هذه السياسة في خلق المزيد من فرص العمل مما دعم معدلات الطلب على شراء أو تأجير الوحدات العقارية.

من العوامل الأخرى التي ساهمت في إستقرار السوق هي التشريعات والقوانين الجديدة التي تم تمريرها في العديد من الدول الخليجية لتفادي حدوث فقاعة عقارية جديدة ومن ثم إنهيار الأسعار مثل ما حدث في عامي 2008 و2009 إبان الأزمة المالية العالمية.

ونوافيكم هنا ببعض تفاصيل آثار آزمة النفط على الأسواق العقارية في كلا من السعودية، الإمارات، والبحرين.

البحرين

تعتمد ميزانية البحرين، كمثيلاتها من دول الخليج العربي، على إيرادات بيع مخرجات باطن الأرض من معادن ونفط وغاز. ومع إكتشاف ابار البترول في مملكة البحرين قبل منتصف القرن الماضي بدأت حركة البناء والتشييد لتتزامن مع نهضة البحرين الإقتصادية وتتخذ نطاقا أوسع.

إتجه البحرينيون، أيضا كإخوانهم من أبناء الخليج العربي، إلى السكن في المباني السكنية الحضرية العصرية، وإبتعدوا شيئا فشيئا عن السكن في البيوت العربية التقليدية التي إعتادوا عليها منذ القدم. كما تغيرت أحوالهم وأنماط حياتهم اليومية لتأخذ سمتا أكثر حضرية وعصرية.

التوسع في الإعتماد على إيرادات البترول والغاز الطبيعي دفع القيادة الإقتصادية في المملكة إلى البحث عن منابع مالية أخرى لتقوم بتنويع مصادر الدخل القومي البحريني مما سيساهم في قوته وإنتعاشه. لذلك أخذت الحكومة البحرينية في دراسة مناطق القوة التي يمكن إستغلالها لتنشيط الإقتصاد المحلي.

موقع البحرين في قلب منطقة الخليج أهلها لتكون بوابة تجارية حقيقية ومحطة للطرق التجارية تصل بين شمال وجنوب الخليج، كما أهلها أيضا لتكون موقع جاذب للسياح والزوار من أبناء الخليج. لذلك تم التركيز على زيادة الإستثمارات السياحية والتجارية في المملكة ليتم إفتتاح العديد من الفنادق ومراكز التسوق الفخمة مما نشط حركة السوق العقاري في البحرين.

ونجحت البحرين بالفعل في جذب الكثير من أبناء الخليج خصوصا السعوديين ليصل عدد زوار المملكة إلى 2 مليون سائح سنويا. إلا أن نشاط القطاعات الإقتصادية هذه ظل معتمدا إلى حد بعيد على إيرادات البترول بصفتها الداعم الرئيس للمشاريع والخطط الإقتصادية الحكومية.

مع بداية القرن الحادي والعشرين إتجهت الحكومة البحرينية إلى جذب الإستثمارات العقارية الأجنبية أكثر بعد أن قررت تحديد مناطق معينة في المملكة للتملك الحر من الأجانب تشمل درة البحرين، جزيرة أمواج، الجفير، ومناطق أخرى. وبالفعل كان لهذا القرار تأثير إيجابي كبير على حركة التطوير والتداولات العقارية لتتعدى قيمة الصفقات العقارية المبرمة المليار سنويا للمرة الأولى العام الماضي وتبلغ 1.2 مليار دينار.

تراجع أسعار النفط

تأثر السوق العقاري والإقتصاد البحريني عموما من تراجع أسعار النفط كحال باقي الدول الخليجية. إستقرت الأسعار العقارية وقيمة التداولات بعد عامين من النشاط الإيجابي الإستثنائي. إلا أن نسبة التراجع في البحرين كانت أخف حدة من الإمارات والمملكة العربية السعودية على أي حال.

تراجعت نسبة النمو الإقتصادي في البحرين إلى 4% مقارنة ب4.9% بالعام الماضي. كما إستقرت أسعار الإيجارات خصوصا في المناطق السكنية البحرينية مثل العدلية وسار.

كما تراجعت أسعار الإيجارات السكنية في المناطق الراقية التي يسيطر عليها الشريحة الأعلى من الوافدين الأجانب مثل جزر أمواج، وجزيرة الريف.

وبالرغم من تراجع أسعار الإيجار والأداء الإقتصادي إلا أن أسعار بيع العقارات لم تتأثر بل ظلت متماسكة إلى حد بعيد، خصوصا العقارات السكنية.

[للمزيد عن أسعار الإيجارات في البحرين تابع: أسعار الإيجارات في البحرين تصمد أمام الأزمات المالية، لماذا؟]

توقعات المستقبل

تظل ندرة المعروض، النمو السكاني المتزايد، وإستقطاب البحرين للعديد من السياح الخليجيين، من المحفزات القوية التي أبقت على أسعار العقارات متزنة حتى الان، بل نرى أن بعض المناطق مازالت تشهد نموا ولو بسيطا في الأسعار مثل الجفير التي وصل سعر القدم بها إلى 60 دينار.

ومن المتوقع أن يستمر تماسك الأسعار إذا إستمر الحال كما هو عليه، ولكن على المدى البعيد ستبدأ الأسعار في التراجع تدريجيا خصوصا مع إنخفاض حركة شراء المواطنين الخليجيين في السوق البحريني وتراجع قيمة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية.

لكن ستظل المملكة، رغم كل الصعاب والضغوط الإقتصادية، سوقا عقاريا واعدا يحظى بثقة العديد من المستثمرين سواء المحليين، الخليجيين، والأجانب أيضا.

[للمزيد حول القطاع العقاري في البحرين تابع: القطاع العقاري في البحرين: أداء ثابت رغم التقلبات]

 

السعودية

المملكة العربية السعودية تعتبر أكبر منتج للنفط عالميا حيث يشكل البترول 90% من دخل حكومة المملكة العربية السعودية، وتشير الإحصائيات إلى أن احتياطيات النفط في المملكة تصل إلى 267 مليار برميل والتي تعد بهذا ثاني أكبر احتياطي في العالم بعد فنزويلا، وتعتمد السعودية في نموها الاقتصادي على عائداتها النفطية في المقام الأول، ثم يأتي بعد النفط باقي القطاعات الاستثمارية منها القطاع العقاري وغيره.

ولكن عند حدوث أزمة النفط وهبوط أسعاره اتجهت السعودية لزيادة إيراداتها وإنعاش اقتصادها بضخ استثماراتها في السوق العقاري، وتظهر مساعي الحكومة لتطوير القطاع العقاري واضحة في ذلك حيث فرضت رسوما على الأراضي البيضاء في محاولة منها للاستفادة من تلك الأراضي غير المستغلة بمنح الفرصة لأصحابها لتطويرها أو بيعها أو دفع رسومها من بداية عام 2016، وذلك سيكون له أثره في تنظيم عمل السوق، مما يعزز القطاع العقاري.

ومن أهم المشاريع العقارية التي أقامتها المملكة بهدف تنويع مصادر الاقتصاد بعيدا عن النفط هو مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ذلك المشروع الذي يتم بناءه على مساحة تقدر بأكثر من 180 كم مربع. ويوفر هذا المشروع حلولا صناعية وسكنية أيضا من خلال إقامة سبع مجمعات سكنية قادرة على استيعاب أكثر 50,000 فرد في السنوات الخمس المقبلة وعلى استيعاب أكثر من 2,000,000 فرد عند اكتمال المشروع في عام 2035 م.

توقعات بخصوص القطاع العقاري:

رأى بعض المحللين العقاريين أنه وسط عجز الميزانية المتوقع أن تشهده المملكة بنهاية 2015 وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن التوقعات تشير إلى أن هذا العجز لن يؤثر بشكل يذكر على الاقتصاد على المدى القريب نظرا لتوفر إحتياطي نقدي قوي لدى المملكة.

ولهذا فقد قامت المملكة بإجراءاتها حيث خصصت 183 مليار ريال لدعم الميزانية بهدف مواجهة أي نقص محتمل في الإيرادات من وراء تقلبات أسعار النفط العالمية، مما يمنح المرونة الكافية للقيام بالمشاريع الجديدة.

ووسط النمو الذي يشهده القطاع العقاري في المملكة في هذا الوقت فمن الصعب تأثر القطاع العقاري بانخفاض أسعار النفط، لأن السياسة المتبعة من قبل المملكة متمثلة في تقوية الوضع المالي بزيادة الاستثمار في المشاريع التنموية في القطاعات المختلفة مما ينعكس بأثر إيجابي على القطاع العقاري، إضافة إلى عدم تأثر الرهون العقارية أيضا بهبوط أسعار النفط لاعتماد الشركات التمويلية والمصارف على إجراءات تأمينية تعتمد في الأساس على الملاءة المالية للعملاء،. مما يؤكد أنه لا تأثير لإنخفاض أسعار النفط على أسعار العقار في المملكة

ولعدم استقرار الأسواق والبورصات العالمية مع وجود تراجع في أسعار الذهب والفضة فإن الاستثمار العقاري هو الملاذ الآمن للمستثمرين في الوقت الراهن نظرا لثبات وتماسك أسعاره.

والاعتقاد السائد بين المحللين هو عدم وجود ارتباط مباشر بين أسعار النفط وأسعار العقارات للخصوصية التي يمتلكها السوق العقاري السعودي عن سائر أسواق الخليج وذلك للطلب الكبير والمستمر من قبل المواطنين كما أن الإجراءات المقامة من قبل الحكومة بعد هبوط أسعار النفط تهدف إلى زيادة نسبة الإنفاق في المشاريع الحيوية مما يشجع المستثمرين على وضع أموالهم في الاستثمارات العقارية بكل راحة واطمئنان.

 

الإمارات

تعتبر الإمارات أقل دول مجلس التعاون الخليجى تأثراً بأزمة النفط حيث أن تنوعها الإقتصادى وإعتمادها على النشاط السياحى بالمقام الأول يجنبها خفض حجم الإنفاق العام للدولة.

والنشاط السياحى بدوره يدعم القطاع العقارى خاصة فى إمارات دبى وأبو ظبى والشارقة

سنتطرق فيما يلى الى تأثر القطاع العقارى بالأزمة النفطية من حيث تراجع الأسعار، إنخفاض الطلب، وعجز الميزانيات.

فيما يلى سنذكر تأثر القطاع العقارى بالأزمة النفطية:

مظاهر تأثير أزمة النفط العالمية بدولة الإمارات

حررت الإمارت سعر البنزين والديزل ورفعت الدعم عن كلتا المادتين بحيث أصبح سعر لتر البنزين 2.14 درهم (0.58 دولارا) بدلا من  1.72 درهم (0.46 دولارا) اي إرتفع السعر بنسبة 24%. كما إعتمدت حكومة الإمارات زيادة أسعار خدمتى الكهرباء والمياه وذلك ضمن خطة الدولة لتخفيض ميزانيات الدعم الحكومى.

وعن تأثر القطاع العقارى بأزمة النفط

blog_banner3_3_ar

ففى أبو ظبى تراجعت أسعار المنازل بنسبة 0.2 % في الربع الثاني من عام 2015.

أما دبى، فقد واصلت تصرفات العقارات السكنية استقرارها إلى حد ما خلال 2015، كما لم يكن هناك أي تغيير يذكر في متوسط قيمة الشقق خلال النصف الأول 2015، بعد أن تم تسجيل انخفاض بمعدل 0.6 % ما بين شهري يناير ويونيو.

وخلال الربع الثاني من هذا العام، انخفض متوسط الإيجارات في دبي بنسبة 0.9 %وقد استقرت أسعار الشقق في المجمعات المتوسطة عام 2015، في حين شهد السوق انخفاضاً في إيجارات الفيلات بنسبة 1 % خلال الربع الثاني من العام.

وفي الشارقة،سجلت الإمارة تراجعاً بنسبة 2.3 % في متوسط الإيجارات، ولا تزال هذه النسبة منخفضة بنحو 3.3 % مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي وقد سجل معدل تأجير الشقق انخفاضاً بنسبة 4.2 % خلال الربع الثاني، في حين شهدت إيجارات الفيلات ارتفاعاً طفيفاً بلغ 1.4%.

كذلك تسبب إنخفاض سعر النفط إلى تأخر بعض الشركات العقارية فى تسليم مشاريعها فى المواعيد المحددة لها مما قد ينذر بأزمة عقارية جديدة قد تواجهها الإمارات .

وكما هو ظاهر من البيانات المذكورة فإن إمارتي دبي وأبوظبي لم تتأثرا بتراجع أسعار النفط بالقدر الذي تأثرت به الشارقة حيث ظلت الأسواق العقارية هناك متماسكة إلى حد بعيد.

التوقعات المستقبلية للتغلب على الأزمة في الإمارات

من الجدير بالذكر أن التنوع الإقتصادى لدولة الإمارات جنبها التأثر بالأزمة العالمية للنفط، وعلى الرغم من التوقعات التى سادت فى بداية الأزمة إلا أنه مع مرور الوقت أثبت الإقتصاد الإماراتى متانة وقوة وثبات وقدرة على إمتصاص الأزمة بل وتحويلها إلى صالحه.

حيث كان من المتوقع حدوث عجز فى ميزانية الإنفاق العام للدولة فى 2016، ولكن أثبتت الإمارت قدرتها على زيادة الإنفاق العام بنسبة 12% بدون عجز فى ميزانيتها الجديدة.

وتتوقع الحكومة الإماراتية أن تستمر معدلات النمو بشكل جيد في ظل إستمرار معدلات الانفاق العام الحالية وتنفيذ القرارات الحكومية التي من شأنها تقليل الاثار السلبية لتراجع اسعار النفط وارتفاع أسعار الدولار.

إنعكس ذلك على السوق العقاري خصوصا في أبوظبي ودبي لتشهدا إهتزازات طفيفة في أسعار البيع والإيجارات. ولكن إستمرار إطلاق المزيد من المشاريع العقارية وإرتفاع أعداد السكان في الإمارتين من شأنه التخفيف من حدة الأزمة وتجاوزها.

 

ختاما… رب ضارة نافعة

لا شك أن أزمة الأسعار الحالية لن تستمر وستعاود أسعار النفط الإرتفاع من جديد، إلا أنه من المؤكد أيضا أنها لن تعود إلى مستويات الماضي. يرى بعض الخبراء أن الأسعار عند التعافي ستتراوح بين 60 ل70 دولار للبرميل، وهو ما يقل عن أسعار عام 2014 ب40 دولار.

سيساهم ذلك في تشكيل واقع جديد على خريطة العالم الإقتصادية يجب على الدول الخليجية التعامل معه. أهم سمات هذا الواقع هو إنتهاء عصر النفط والدخول في عصر الإقتصادات التي تقوم على القطاعات المتنوعة.

لذلك يجب على القيادات الإقتصادية التركيز أكثر على تنويع مصادر الدخل والإهتمام بالقطاعات الإقتصادية البديلة التي تحمل إمكانات هائلة، ومن بينها بالطبع قطاع العقارات. لهذا، تعد الأزمة الحالية بمثابة جرس إنذار لكل القائمين على إقتصاديات الخليج ينبه إلى وجوب المضي قدما في تحقيق التنوع الإقتصادي.

من الممكن أن تتحول العقارات إلى القاطرة الحقيقية التي تجر الإقتصاديات الخليجية إلى الأمام خصوصا إذا أحسن إستغلالها في ظل الإمكانيات الجيدة المتاحة مثل الموقع، توفر السيولة النقدية، الإستقرار السياسي والإقتصادي، وتوفر الموارد.